في ظل الانفتاح الثقافي الذي تشهده المملكة منذ سنوات قليلة مضت بدأت تتغير تلك الصورة النمطية عن المواطن السعودي المسلم السلفي ,بتنا نرى تعددية في التوجهات والانتماءات بين الشباب فهناك الليبرالين والوسطيين والصوفيين أيضاً. هذه التعددية لم تتوقف عند هذا الحد فقط بل تعدتها لنجد سعوديين مسيحين أيضاً! في الحين الذي يتقلب عدداً كبيراً من مسيحي الأصل والمنشأ بين أديان مختلفة كالبوذية على سبيل المثال بحثاً عن روحانية افتقدوها .. قد يتساءل البعض مناّ عن الأسباب التي تجعل شاباً سعودياً نشأ في مدراس تعلمة الفقه والتوحيد والحديث والتفسير يتحول للنصرانية ؟! وإذا تأملنا في الوضع الغالب نجد أن الطفل الذي لم يتجاوز الرابعة عشرة من عمره يتعلم حكم القتل العمد والخطأ وحد الزاني والسارق والردة في الفقه ويسمع في المصلى التابع للمدرسة قصص غزوات الرسول وكرامات الشهداء في أفغانستان والأناشيد التي تكرر كلمة كافر ومشرك وفي المنزل تتردد على مسامعه كلمة حرام أن تفعل كذا ولا تفعل كذا وهي أمور متعلقة بالعادات والتقاليد و لا تمت للدين بصلة فيحصل خلط بين التقاليد والدين , وعندما يكبر هذا الطفل ويتعرف على المسيحية سيقرأ عن السلام والحب والحوار مع الآخر مثل أن يقرأ “ومَن أَرادَ أَن يُحاكِمَكَ لِيَأخُذَ قَميصَكَ، فاترُكْ لَه رِداءَك أَيضاً ويقرأ :. مَن سأَلَكَ فأَعطِه، ومَنِ استَقرَضَكَ فلا تُعرِضْ عنه أَحِبُّوا أَعداءَكم وصَلُّوا مِن أَجلِ مُضطَهِديكُم”
ومن الطبيعي جداً أن ينبهر بهذا كله لأنه لم يفهم الإسلام الحق ولم يستشعر معاني الحب والرأفة والتسامح التي نادى بها الإسلام أكثر من أي دين آخر ورغّب بها .
أنا لست ضد تدريس الحدود في الإسلام فهي من ديننا ويجب على المسلم أن يكون ملماً بدينه إنما يجب ألا نغفل عن أهمية تدريس سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم حتى يتعلم المسلم كيف يكون الإسلام في الواقع العملي فالرسول لم يكن غازياً طوال الوقت كما يظن البعض والإسلام لم ينتشر بحد السيف كما يقول الغرب عنّا وكما يعتقد البعض من شبابنا ..يجب أن يتعلم الطفل كيف كان الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع مراحل حياته قبل الرسالة وبعدها , زوجاً وأباً وقائداً ومعلماً, كيف كان يعامل أصحابه وكيف كان يتعامل مع المشركين حتى يعرف متى يحين وقت الصفح والعفو ومتى يحين وقت الحزم والشّدة وكما يجب أن يتعلم الطفل المسلم أهمية الجهاد في سبيل الله وفضله يجب أن يعلموه كيف يحيا في سبيل الله أن يتعلم ويعمل ويخترع حتى يعيد للإسلام نهضته وفجره .
بوجود المواقع والمنتديات المسيحية التي تخصصت بالتبشير للناطقين باللغة العربية وغيرها من المواقع التي تدعو للإلحاد أو تلك التي تدعو لإقصاء الدين, المسؤولية تلقى على عاتق العلماء أولاً وجميع مؤسسات المجتمع من مسجد ومدرسة وأسرة ,آن الأوان للتفكير الجدي والبحث العميق عن الأسباب التي أدت إلى وجود عدد كبير من الشباب لم تغرس في أعماقهم العقيدة وأصبحوا يتأثرون بأي ريح تهب عليهم ,حتى يتم إيجاد حلول جذرية تمكن من القضاء على المشكلة خاصةً وأن الطرق المتبعة حالياً من حجب وإغلاق وقمع لن تجدي أي نفع في الوقت الراهن , الحوار واحتواء الشباب هو الحل الأمثل لإعادتهم للصواب .



