أرشيف ‘صندوق ذكريات’ التصنيف

طالبة جامعية مستـــجدة !

أكتوبر 14, 2008

30-8-1428هـ كان يومي الأول كطالبة جامعية ,لم أرتدي المريول ولم أجهز الفسحة ككل سنة, غصة ترافـقني منذ أيام قلائل فرتابة اثني عشر عاماً ودعتني بذهول , هل حقاً لامدرسة بعد اليوم أم أنني في ضيافة برنامج كاميرا خفية ؟! لا أدعي عشقاً لحياة المدرسة فوداع الإجازة  صعب دائماً والليلة التي تسبق اليوم الدراسي الأول يتحالف بها البطء و الضيق معاً لكن حين أبصر مدرستي التي أحب سرعان مايتحلل ذلك الضيق العابر بعيداً فالمكان مألوف وينبض بالوّد !

منذ سنوات اتيحت لي فرصة الذهاب للجامعة أكثر من مرة  ولكن كنت أقول دائماً أني أود أن أراها للمرة  الأولى حين أسجل فيها وأصبح طالبة بأحد أقسامها فتجربة دهشة اليوم الأول تغريني وكان لي ما أردت , ففي يوم الأربعاء قررت زيارة الجامعة قبل بدء الدراسة كي أعرف أماكن القاعات الدراسية ,كنت أخالج قلقاً مشبعاً بالفضول لرؤية مكان سمعت عنه كثيراً

لوهلة شعرت بعدم الارتياح كوني سأذهب وحدي وأنا لم أزرها قط لكن الخجل اعتراني فلست طالبة الصف الأول الإبتدائي كي ترافقني أمي .طبعت خريطة الجامعة  تأكدت عدة مرات بأنها في الحقيبة كي لاأنساها(وكأني ذاهبة للبحث عن كنز ما:) ) وطبعاً لم أنس إشعار القبول وبعض الأوراق الهامة .. سألت عن المباني شرحوا لي كثيراً أين أدخل وأين أتوجه ومن ثم  وضعت خطة أين سأذهب ومن أي بوابة سأدخل ..توكلت على الله وركبت السيارة …بدا لي الطريق طويلاً, شيئاً فشيئاً  بدأت تختفي ملامح الرياض التي عرفتها وأنا التي ولدت بها ! أحياء للمرة الأولى أراها , قصور تخاصمت مع الأيام ,منازل طينيةمهترئة ,نساء يضعن الخبز على رؤوسهن وأطفال يعبرون الشوراع المكتظة بالضجيج ليصلوا لمدارسهم ..فقر جلّي وكأني عدّت بآلة الزمن لحقبة ما , أخيراً وصلنا لحي (عليشة) أشار والدي من بعيد إلى مباني الجامعة شاخصة كانت كأصنام تستجدي البقاء , صُدمة من النظرة الأولى ! صحيح أني سمعت عن حال مباني الجامعة  ولكن لم أتوقعها هكذا , كان يشرح لي هنا مدخل كلية الآداب وهناك الدراسات العليا وهناك بوابة كذا ..و حينها كنت لا أستمع فتفكيري منصب على المباني التي سأدرس بها تذكرت المدرسة كم تذمرت منها والآن أتمنى العودة لها ولو ليوم واحد …بدأ قلبي يخفق بشدة, توجهت للبوابة سلّم والدي على البواّب (هكذا يسمّونه على حد ظني) و قال له أني مستجدة ودخلت ,كانت البوابة تتضح بالهدوء والبخور يفوح عبقة بترف في أرجاءها ,طمأنينة سّرت بداخلي وعلامات تعجب تحيط بي فماسمعته مختلفاً عما رأيته كلهم كانوا يقولون أن البوابات مزدحمة وتملأها الضوضاء ..لم أهتم دخلت ورأيت المكان كان يرتدي ثوب الوجاهة المتواضعة وبصراحة سّعدت لأن الجامعة  بالداخل أجمل بكثير مما اعتقدت (بعدفترة اكتشفت أني دخلت من بوابة عضوات هيئة التدريس والتي لايسمح للطالبات بالدخول أو الخروج منها )كان مبنى 15المقابل للبوابة هو محطتي الأولى كي أستلم الجدول الدراسي ,خطتي لم تكن التوجه لهذا المبنى ولا لهذه البوابة ولكن التي كان من المفترض أن تسلمني  الجدول حصلت لها ظروف طارئة فغيرنا الخطة:) ,المهم أني دخلت للمبنى سألت عن جداول المستجدات, تجولت في الدور الواحد 3 مرات على الأقل:) وكل من أسأله يقول شيئاً مختلفاً هناك عند مكتب فلانه وأخرى تقول الجداول في دور آخر يتحدثون بسرعة وكأنني أحفظ هذا المبنى ومكاتب الدكتورات فيه عن ظهر قلب !كنت أشعر أن كلمة مستجدة مكتوبة على جبيني وأن الكل يعلم أن  آلاء جديدة هنا ..إحساس الوحشة هذا وعدم الإنتماء للمكان يزعجني بشدة… بعد دقائق استلمت الجدول من أحد المرشدات المتطوعات استقبلتني ببشاشة نادر وجودها في الجامعة شكرتها وأخبرتني عن اللقاء التعريفي بقسم القانون واستلمت جدول لزميلتي , بحثت عن الباب لأخرج فجأة وإذا بي قد وصلت للقبو:) (بالمناسبة حتى الآن أجد نفسي أحيانا بالقبو يعاني ذلك المبنى من عاهة ما ) عدت ادراجي التقيت بإحدى الصديقات وبدأت جولتنا في الجامعة ,قبل ذلك اتصلت لأخبر والدتي وكذلك والدي الذي لم يصدق أني استلمت الجدول ب10 دقائق تقريباً بالرغم من الفوضى المعتادة .

 في أروقة الجامعة صادفت فتاة وجهها يوحي بالفزع بكل ما تعنيه لكم كلمة فزع  كانت تسأل عن مكان  أحد المباني قلت لها أنا مستجدة قالت أنا أيضاً ومضت بعجل ! بعدهاأكملنا الجولة ذهبنا للأماكن التي سمعت بها مراراً شارع خمسة وسوق الطالبات المضمخ برائحة الشطة وورق العنب ! (لا أطيق ذلك السوق أبداً ) وطبعا ً حضرت المحاضرة التعريفية بقسمي –القانون – كانت الكلية أصغر مما توقعت والقاعات كذلك كنت أتساءل كيف سأستطيع حفظ أماكن المباني خاصة وأنها مرتبة بشكل عشوائي جداً (الآن أستطيع أن أصل لأي مبنى وأنا مغمضة العينين ).عدت للمنزل أشعربإعياء وافر, متورمة قدماي وعبائتي مغمسة بالغبار !

قاسية هي الجامعة استقبالها لم يكن كما وددت حر شديد , تراب, حفر وأكياس إسمنت ..كان يوم طويل لاينسى أبداً ..في طريق العودة  همس صوت بداخلي يقول  ترى متى سيأتي اليوم الذي أودع به الجامعة حاملةً وثيقة التخرج بفرح  !

 

14-10-1429هــ